بدايات فالفيردي ما بين العاطفة والعاصفة !

.بدايات فالفيردي ما بين العاطفة والعاصفة !

 

فالفيردي من مدرب في موقف لا يحسد عليه، يثير عاطفة الجماهير الكتلونية فردًا فردًا، تُدْعم قراراته وتؤيد لحين انتهاء فترة حرجة حدث فيها ما حدث "دون سرد ممل" ! اليوم يهاجم من قِبَل الأغلبية، ويواجه عاصفة من الانتقادات بسبب أسلوبه وبعض قناعاته التي جعلتنا نرى برسا مغاير، برسا بلا هوية، يغيب فيه أسُّ الفريق وهو الهجوم ثم الهجوم! فلا متعة في الأدآء حضرت، ولا شباك للخصم نطقت إلا ما ندر.

 

نادٍ صغيرًا كان أو كبيرًا، صاعدًا أو غير ذلك .. الجميع بلا استثناء أمام برشلونة أصبح يملك الجرأة لمجاراة العملاق الكتلوني، النجاعة لهزِّ شباك تير شتيغين، الحماسة لإغلاق المنافذ أمام ميسي، وفالفيردي يكتفي بالمطالعة، وتقبل الانتقادات التي لا يقرأها، الوضع الآن أشبه بماءٍ يغلي وعند أول تعثر سيفور (تعادل) على أقلِّ تقدير !

فهل ينتظر فالفيردي تلك اللحظة حتى يتنازل عن بعض قناعاته السلبية ؟

 

التحفظ الزائد عن اللزوم والمبالغ به وإن جعلك في وقتٍ سابق لا تعرف طعم الهزيمة، فسيأتي يوم وتتذوق مُرَّها كالتي تجرعتها الموسم الماضي في السيوداد، وتشتدُّ مرارتها باشتداد أهمية المنافسة، خيبة الأولمبيكو تبقى نقطة سوداء في تاريخك مع برشلونة، جميعها أسباب وعوامل تجعلك تُفكِّر جديًّا بالتخلي عن أفكارك، لا أن تزداد تمسُّكًا بها إن نظرت لما حققته من ثلاثية محلية.

 

أيها المدرب الرصين ! هل فكَّرت ولو لوهلة بسيطة في موقعك بجدول الترتيب من دون هدفي ديمبيلي الحاسمان خارج الديار في الروزيلا والأنويتا ؟! فبدلاً من أن ستكون متفوقًا على قطبي العاصمة بنقطتين وسبعة نقاط، ستشاهد نفسك وصيفًا تبعد عن الصدارة بنقطتين ومُطارد من قِبَل أصحاب المركز الثالث والرابع، أي العكس تمامًا !!

لن تواجه في كُلِّ جولة "أخطاء دفاعية" للخصم تستغلها للتسجيل، ولن تصادف عادة "رعونة هجومية" للمنافس تنقذك من خسارة متوقعة، ولأنني لا أحترف اللف والدوران سأقول : "الحظ لن يقف بجانبك دومًا"، وميسي ليس سحرًا ستبثُّه بكلمة "أبراكادبرا" فهو بطبيعة الحال لاعب وليس آلة، سيظهر وقت الحاجة إن هيأت له الظروف.

 

تشبثك طوال الموسم الماضي بواقعيتك المزعومة، والغلو في التحفظ الدفاعي، وإن كان غريبًا فمُبرِّره ظروف الفريق من إصابة مبكرة لبديل نيمار، وصول كوتينهو متأخرًا، شح في خيارات الدكة، والاعتماد على ليو وسواريز كحلول هجومية، الأخير الذي عاش فترة على مدار الموسم متذبذب المستوى، وإنما ذلك لا يقارن بما تمتلكه اليوم من جاهزية أسماء هجومية بحتة، ومنظومة متكاملة على جميع الأصعدة، ودكة بدلاء لا تكاد تخلوا من الحلول، الأمر الذي يجعلك تُحدث نقلة نوعية لشكل ومظهر ورتم الفريق، لا أن تستمر على نفس المنوال وتُفقد البرسا هيبته بسبب تكتيك عقيم لا يليق باسمه !

 

لا أدري هل مباراة روما وتصريح سواريز القريب بأنه نادم على لعب المباراة التي سبقتها أثَّر على خياراته في الجولة الأخيرة ؟! هل المداورة تعني أن تريح أهم لاعبان بخط الوسط في مباراة صعبة على الورق وعلى الميدان ؟! أردت أن تُظهر لنا أنك تعلمت من أخطائك، فأخطأت بشكلٍ أفضل !

لا يُعقل أن تداور أمام سوسيداد في الأنويتا، ثم تلعب بتوليفة أشبه بأساسية أمام جيرونا في عُقْرِ دارك! "مع الأخذ بعين الاعتبار مباراة منتصف الأسبوع ضد إيندهوفن" !

عندما تفتقر مداورتك لأهم عنصرين وهما "الفاعلية والاتزان"، ستشاهد فريقك في نصف ساعة يحاول الوصول لمرمى المنافس ولكن بلا جدوى، وتبقى تحت ضغط الهجمات المعاكسة حتى آخر دقائق اللقاء دون تحكم في مجرياته !

 

في النهاية استذكر مقولة الأب الروحي لبرشلونة يوهان كرويف : (لايهزم برشلونة، إلا برشلونة نفسه)، قد نأتي لاحقًا ونبحث عن أسباب التعثُّر -لا قدَّر الله- سنرى مصدرها نحن "اللاعبين، المدرب .." قبل أي شيءٍ آخر، كلامي ليس هجومًا على إرنيستو فالفيردي، لازلنا في بداية الموسم ووارد جدًا أن يبحث عن الأفضل والأنسب للفريق ويعمل على تطويره، واستحداث نسخة جديدة من شخصيته تتماشى مع الأسلوب التاريخي للنادي، مدرب يملك كل العوامل ليقدم للكتلان ثلاثية ثالثة.

 

- عبدالله علي -

17-09-2018 378
تعليقات
اترك تعليقك